سلمان هادي آل طعمة

209

تراث كربلاء

الموسويّ المتوفّى سنة 630 ه ، وعزّ الدين حسن بن نائل المولود سنة 656 ه‌وغيرهما ممّن انتقلوا إلى الحائر الشريف لأجل الدراسة وطلب العلم ليس إلّا . أمّا في مطلع القرن الثامن الهجريّ فقد زار كربلاء الرحّالة الشهير ابن بطوطة سنة 726 ه‌ونوّه بوجود مدرسةٍ عظيمةٍ وزاويةٍ كريمةٍ فيها الطعام للوارد والصادر ؛ فالمدرسة العظيمة التي يقصدها هي مسجد ابن شاهين الملحق بالروضة الحسينيّة ، المارّ ذكره ، وإنّ الزاوية الكريمة هي ( دار السيادة ) ، وقد أقامها السلطان محمود غازان خان ، وجعلها وقفاً للفقراء والمساكين وأبناء السبيل ؛ فكان يرتاد مسجد ابن شاهين هذا عددٌ هائلٌ من طلبة العلم للارتشاف من مناهل الفكر الإسلاميّ ما يسدّ حاجاتهم . ومن أعلام كربلاء في هذا القرن العالم الفاضل الأديب الشاعر السيّد عميد الدين عبد المطّلب ابن السيّد مجد الدين أبي الفوارس ، من سلالة الحسين الأصغر ابن الإمام زين العابدين ( ع ) ومنها الشيخ عزّ الدين أبي محمّد الأسدي ، والشيخ علي ابن الخازن الحائريّ ، والحسين بن سعد الله الحسيني العبدليّ ، والشيخ ابن دريد الحائريّ ، والسيّد جلال الدين عبد الحميد بن فخّار الموسويّ ، والشيخ عليّ بن الحسن الحائريّ وغيرهم كثيرون . ثمّ انتقل بعض رجال الفكر إلى النجف الأشرف فتعهّدوا فيها إحياء الحركة العلميّة ، وما لبثت أن انتقلت إلى الحلّة الفيحاء التي أنجبت رهطاً كبيراً من فطاحل العلماء والشعراء وأساطين الأدب . « 1 » وانتقلت الموجة الفكرية في منتصف القرن التاسع الهجريّ إلى كربلاء بسبب انتقال الزعيم الدينيّ الشيخ أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي الأسديّ المتولّد سنة 757 ه‌والمتوفّى سنة 841 ه‌وبروز علماء آخرين كالشيخ إبراهيم الكفعميّ المتوفّى سنة 900 ه ، والسيّد حسين ابن مساعد الموسويّ المتوفّى سنة 910 ه‌وغيرهم .

--> ( 1 ) لضرورة الاطّلاع على تاريخ اليقظة الفكريّة والزعامة الدينيّة في الحلّة آنذاك يراجع كتاب ( فقهاء الفيحاء ) ، للفاضل السيّد هادي السيّد حمد كمال الدين ( بغداد 1962 م ) ؛ وكتاب ( تاريخ الحلّة ) ، للُاستاذ يوسف كركوش ، في جزئين ( النجف 1965 ) ومصنّفات الدكتور صباح نوري المرزوك والدكتور سعد محمّد حسين الحدّاد والدكتور عبد الرضا عوض وغيرها .